وزارة الداخلية تفتح ملف تدبير الموارد البشرية وتدقق في الاختلالات الإدارية .

0 21

الساقية_الترند

المغرب

في خطوة جديدة تروم تعزيز الحكامة الجيدة وتحسين أداء الإدارة الترابية، فتحت وزارة الداخلية، عبر المديرية العامة للجماعات الترابية، ملف تدبير الموارد البشرية والهياكل التنظيمية بعدد من الجماعات الترابية بالمملكة، وذلك على خلفية تقارير وملاحظات رصدت مجموعة من الاختلالات المرتبطة بتوزيع المهام والمسؤوليات داخل الإدارات الجماعية.

وكشفت معطيات متطابقة أن مصالح وزارة الداخلية شرعت خلال الفترة الأخيرة في توجيه استفسارات ومراسلات إلى عدد من رؤساء الجماعات الترابية، قصد الوقوف على مدى احترام المقتضيات القانونية والتنظيمية المتعلقة بتدبير الموارد البشرية، وكيفية توزيع الموظفين على المصالح والأقسام الإدارية والتقنية، وكذا مدى ملاءمة المهام الموكولة إليهم مع مؤهلاتهم العلمية وخبراتهم المهنية.

وأفادت المصادر ذاتها بأن التقارير المرفوعة إلى الإدارة المركزية سجلت عدداً من الملاحظات المرتبطة بتدبير الرأسمال البشري، من بينها تهميش أطر إدارية وتقنية تتوفر على كفاءات عالية وشهادات جامعية وخبرات مهنية مهمة، مقابل تكليف موظفين آخرين بمهام لا تنسجم مع تخصصاتهم الأكاديمية أو مساراتهم المهنية، الأمر الذي يطرح تساؤلات حول نجاعة تدبير الموارد البشرية ومدى احترام معايير الكفاءة والاستحقاق في إسناد المسؤوليات.

كما رصدت التقارير حالات تتعلق بإسناد مسؤولية الإشراف على أكثر من مصلحة إدارية أو تقنية لموظف واحد، في وقت تعاني فيه بعض الجماعات من خصاص في الموارد البشرية المؤهلة، وهو ما ينعكس سلباً على جودة الخدمات المقدمة للمواطنين وعلى مردودية الإدارة الجماعية.

وفي السياق ذاته، سجلت المعطيات المتوفرة وجود اختلالات مرتبطة ببعض المصالح الحساسة، خاصة تلك المعنية بالتعمير والتجهيز والمساحات الخضراء والتدبير التقني، حيث يتم في بعض الأحيان الاعتماد على موظفين لا يتوفرون على التكوين المناسب لتدبير ملفات ذات طابع تقني وقانوني معقد، مما قد يؤثر على جودة القرارات الإدارية وعلى احترام المساطر المعمول بها.

ويرى متتبعون للشأن الترابي أن حسن تدبير الموارد البشرية يعد من بين الركائز الأساسية لإنجاح ورش الجهوية المتقدمة وتعزيز التنمية المحلية، مؤكدين أن أي اختلال في توزيع الاختصاصات أو استثمار الكفاءات ينعكس بشكل مباشر على أداء الجماعات الترابية وقدرتها على الاستجابة لحاجيات المواطنين.

وتأتي هذه التحركات في سياق توجه وزارة الداخلية نحو تعزيز آليات المراقبة والتتبع داخل الجماعات الترابية، وضمان احترام القوانين المؤطرة للإدارة المحلية، بما ينسجم مع مبادئ الحكامة الجيدة والشفافية وربط المسؤولية بالمحاسبة.

كما تندرج هذه الإجراءات ضمن مساعي تحديث الإدارة الترابية وتحسين مردوديتها، من خلال تثمين الكفاءات المتوفرة داخل الجماعات، وتوجيه المسؤوليات نحو الأطر المؤهلة والقادرة على تدبير الملفات الإدارية والتقنية وفق المعايير المهنية المطلوبة.

ويُرتقب أن تساهم نتائج هذه العملية في تشخيص مكامن الخلل داخل عدد من الجماعات الترابية، ووضع توصيات وإجراءات تصحيحية تهدف إلى الرفع من كفاءة الأداء الإداري وتعزيز جودة الخدمات العمومية المقدمة للمرتفقين، بما يحقق الأهداف المنشودة في مجال التنمية المحلية والحكامة الترابية.

Leave A Reply

Your email address will not be published.