الدرهم تحت الضغط أمام الأورو والدولار.. هل يقترب المغرب من مرحلة جديدة في إصلاح نظام الصرف؟

0 120

الساقية_ترند

عرف سعر صرف الدرهم المغربي خلال الأسابيع الأخيرة تراجعا أمام الأورو والدولار، في تطور أعاد إلى الواجهة النقاش حول مستقبل العملة الوطنية وما إذا كان المغرب يتجه نحو مرحلة جديدة من إصلاح نظام الصرف.

 

وبحسب المعطيات المنشورة حول تطور الأسعار المرجعية، واصل الأورو صعوده أمام الدرهم خلال الفترة الأخيرة، منتقلا من مستويات تقارب 10.78 درهم في أواخر غشت إلى ما يقارب 11 درهما مع نهاية شتنبر، قبل أن يتجاوز هذه العتبة خلال الأيام الأولى من أكتوبر. كما سجل الدولار بدوره ارتفاعا أمام العملة الوطنية. وتفيد المؤشرات الأسبوعية بأن الدرهم تراجع خلال الأسبوع الممتد من 24 إلى 30 شتنبر بنسبة 0.5 في المائة أمام الأورو و0.9 في المائة أمام الدولار.

 

هذا التطور أثار تساؤلات بين المواطنين، خصوصا مع ارتباط سعر الصرف بشكل مباشر بتكاليف بعض الواردات والأسعار الداخلية، في الوقت الذي يمكن أن يستفيد فيه مغاربة العالم والمصدرون من ارتفاع قيمة العملات الأجنبية مقابل الدرهم.

 

غير أن تراجع الدرهم أمام الأورو والدولار لا يعني، في حد ذاته، أن المغرب دخل مرحلة التعويم الحر.

 

فمنذ يناير 2018 شرع المغرب تدريجيا في إصلاح نظام الصرف، حيث تم توسيع هامش تقلب الدرهم من ±0.3 في المائة إلى ±2.5 في المائة، قبل أن يتم توسيعه في مارس 2020 إلى ±5 في المائة، مع الإبقاء على السلة المرجعية المكونة من الأورو بنسبة 60 في المائة والدولار بنسبة 40 في المائة.

 

وبالتالي فإن حركة الدرهم الحالية تتم داخل نظام أكثر مرونة مما كان عليه سابقا، لكنها لا تعني التخلي عن آلية التأطير التي يعتمدها بنك المغرب.

 

كما أن البنك المركزي اعتمد منذ يناير 2024 منهجية جديدة لحساب السعر المرجعي للدرهم مقابل الدولار، تستند بشكل أكبر إلى المعاملات الفعلية في سوق الصرف بين البنوك، بهدف عكس ظروف السوق والسيولة بصورة أدق.

 

وعليه، فإن السؤال المطروح اليوم لا يتعلق فقط بارتفاع الأورو والدولار، وإنما بمدى استمرار المغرب في توسيع مرونة نظام الصرف مستقبلا، وما إذا كانت التطورات الاقتصادية والمالية ستدفع نحو مراحل جديدة من الإصلاح.

 

أما الحديث عن “تعويم الدرهم” فيبقى سابقا لأوانه ما لم يصدر عن بنك المغرب أو السلطات المالية قرار واضح بتغيير الإطار الحالي لنظام الصرف.

 

ويبقى السؤال مفتوحا: هل ما نشهده مجرد حركة داخل نطاق الصرف المعتمد، أم أن الدرهم المغربي يتجه تدريجيا نحو مرحلة جديدة من المرونة؟

Leave A Reply

Your email address will not be published.