مشروع تيتانيوم جنوب المغرب يدخل مرحلة التجريب.. شركة كندية تراهن على الرمال السوداء بين طانطان وطرفاية

0 52

الساقية ترند 

طانطان

 

دخل مشروع TitanBeach لاستخراج المعادن الثقيلة من الرمال الساحلية جنوب المغرب مرحلة جديدة، بعد حصول شركة Steadright Critical Minerals الكندية، عبر شركتها المغربية NSM Capital، على رخصة تعدين تغطي نحو 16 كيلومترا مربعا بمنطقة Beach One، ضمن نطاق استكشاف أوسع يمتد على أكثر من 192 كيلومترا مربعا بين طانطان وطرفاية.

 

وتأتي هذه الخطوة بعد سنوات من أعمال الاستكشاف والدراسات التقنية، لتفتح الباب أمام الانتقال من مرحلة البحث عن مكامن المعادن إلى اختبار إمكانيات معالجتها والاستفادة منها على نطاق تجريبي.

 

محطة تجريبية لاختبار الجدوى

 

وبحسب المعطيات المعلنة حديثا، يرتبط المشروع باتفاق إطار للتعاون مع مجموعة هندسية وإنشائية مملوكة للدولة، يشمل التخطيط والتصميم وإنجاز البنية التحتية وتشغيل وصيانة المنشآت، فيما تتمثل المرحلة الأولى في إنشاء وتشغيل محطة تجريبية Pilot Plant بموقع TitanBeach.

 

وستسمح المحطة باختبار تقنيات معالجة وإثراء الرمال المعدنية، ودراسة مدى إمكانية فصل المعادن الثقيلة وتحويلها إلى مركزات قابلة للتسويق. كما أن نتائج هذه المرحلة ستكون حاسمة في تحديد مستقبل المشروع، قبل اتخاذ أي قرار بشأن الانتقال إلى استغلال أوسع نطاقا.

 

ماذا تخفي الرمال السوداء؟

 

تستهدف أعمال TitanBeach رواسب من الرمال الثقيلة تحتوي، بحسب نتائج الاستكشاف التي أعلنتها الشركة، على معادن مرتبطة بالتيتانيوم والحديد، من بينها الإلمنيت والتانيتوماغنيتيت والمغنيتيت واللوكوسين والروتيل.

 

وكانت أعمال ميدانية سابقة قد أظهرت وجود تراكيز مهمة من المعادن الثقيلة في بعض العينات، وهو ما دفع الشركة إلى مواصلة تقييم الإمكانات الاقتصادية للمنطقة.

 

ويكتسب التيتانيوم أهمية استراتيجية متزايدة، بالنظر إلى استعمالاته في صناعات الطيران والدفاع والطب والصناعات الكيميائية، إضافة إلى استخدام ثاني أكسيد التيتانيوم على نطاق واسع في صناعة الأصباغ والدهانات والبلاستيك والورق.

 

من 192 كلم² إلى أول رخصة تعدين

 

وتشكل رخصة Beach One، التي تغطي حوالي 4 كيلومترات في 4 كيلومترات، أول جزء من الحزمة الاستكشافية الكبرى للمشروع ينتقل إلى مرحلة حيازة رخصة تعدين. وتبلغ مساحة المشروع الاستكشافية الإجمالية أكثر من 192 كلم².

 

وتملك Steadright حصة تبلغ 76.5 في المائة في NSM Capital، التي تتولى الجانب المغربي من المشروع.

 

لكن الحصول على رخصة التعدين لا يعني، في حد ذاته، أن المشروع دخل مرحلة الإنتاج التجاري؛ إذ لا تزال الجدوى الاقتصادية النهائية، ومعدلات الاسترجاع، وحجم الموارد القابلة للاستغلال، وتكاليف الاستثمار والإنتاج، رهينة نتائج الدراسات والمحطة التجريبية.

 

رهان جديد على الثروة المعدنية جنوب المملكة

 

ويعكس مشروع TitanBeach تنامي اهتمام المستثمرين الدوليين بالإمكانات المعدنية للمغرب، خصوصا في مجال المعادن التي أصبحت تحظى بأهمية استراتيجية في سلاسل التوريد العالمية.

 

وبالنسبة للساحل الممتد بين طانطان وطرفاية، فإن المشروع يسلط الضوء مجددا على الإمكانات الجيولوجية للمنطقة، حيث سبق أن تناولت دراسات علمية وجود رواسب من الرمال الغنية بمعادن الحديد والتيتانيوم على طول هذا الجزء من الساحل الأطلسي.

 

  1. ويبقى التحدي الأكبر أمام المشروع خلال المرحلة المقبلة هو تحويل المؤشرات الجيولوجية ونتائج الاختبارات التجريبية إلى مشروع صناعي قابل للاستمرار اقتصاديا وبيئيا، بما قد يفتح مستقبلا الباب أمام استثمارات جديدة وأنشطة صناعية مرتبطة بالمعادن الاستراتيجية في جنوب المغرب.
Leave A Reply

Your email address will not be published.