سرقة مراكب الصيد.. عندما تتحول الهجرة غير النظامية إلى تهديد لقطاع بأكمله
الساقية ترند
هيئة التحرير
أصبحت ظاهرة سرقة مراكب الصيد واستغلالها في تنظيم محاولات الهجرة غير النظامية تتكرر بوتيرة مقلقة، ما يطرح تساؤلات جدية حول أسبابها الحقيقية وانعكاساتها على قطاع الصيد البحري وعلى الأمن البحري والاقتصاد المحلي.
ورغم أن تشديد المراقبة وتعزيز الإجراءات الأمنية يظل أمراً ضرورياً للحد من هذه الجرائم، إلا أن المقاربة الأمنية وحدها لن تكون كافية ما لم تُواكبها معالجة شاملة للأسباب الاجتماعية والاقتصادية التي تساهم في انتشار الظاهرة. فالفئة المكلفة بحراسة المراكب تعاني في كثير من الأحيان من هشاشة مهنية وضعف في الأجور وغياب التحفيز، وهو ما يجعلها تواجه ظروفاً صعبة تتطلب حلولاً عملية ومستدامة.
كما أن تكرار سرقة المراكب لا يهدد فقط أصحابها والمستثمرين في القطاع، بل يسيء أيضاً إلى سمعة الموانئ المغربية، ويكبد المهنيين خسائر مالية كبيرة، ويعرض حياة المهاجرين غير النظاميين لمخاطر جسيمة في عرض البحر.
إن مواجهة هذه الظاهرة تستوجب اعتماد مقاربة متكاملة تجمع بين تعزيز الأمن داخل الموانئ، وتحسين أوضاع العاملين في القطاع، وتوفير برامج اجتماعية وتنموية تستهدف الفئات الهشة، إلى جانب تكثيف حملات التوعية بمخاطر الهجرة غير النظامية.
فحماية مراكب الصيد ليست مسؤولية الأجهزة الأمنية وحدها، بل هي مسؤولية جماعية تتقاسمها مختلف المؤسسات والفاعلين، حفاظاً على قطاع يعد من ركائز الاقتصاد الوطني، وصوناً لمصدر رزق آلاف الأسر، وحمايةً للشباب من الوقوع في مسارات محفوفة بالمخاطر.