عبد الرحيم شهيد.. من تجربة البطالة إلى وزارة التشغيل والحوار الاجتماعي
الساقية ترند | السبت 17 أكتوبر 2026
انتقل عبد الرحيم شهيد، القيادي بحزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية والنائب البرلماني عن إقليم زاكورة، من موقع المعارضة البرلمانية إلى المسؤولية الحكومية، بعد تعيينه وزيرا للتشغيل والحوار الاجتماعي ضمن حكومة فاطمة الزهراء المنصوري، التي ترأس الملك محمد السادس مراسم تعيين أعضائها يوم الجمعة 16 أكتوبر 2026 بالرباط.
ويأتي تعيين شهيد على رأس هذا القطاع في سياق يضع قضايا التشغيل والحوار الاجتماعي في صدارة التحديات الحكومية، خصوصا في ظل مطالب تحسين أوضاع الأجراء، وتوسيع فرص العمل أمام الشباب، وتعزيز التواصل بين الحكومة والمركزيات النقابية وممثلي المشغلين.
من حركة المعطلين إلى المسؤولية الحكومية
ينحدر عبد الرحيم شهيد من إقليم زاكورة، وراكم تجربة سياسية وحقوقية ونقابية وجمعوية قبل انتقاله إلى العمل المؤسساتي. فقد سبق له أن خاض تجربة ضمن حركة المعطلين حاملي الشهادات، قبل التحاقه بقطاع التعليم أستاذا للغة العربية، وهي محطة تكتسب دلالة خاصة بالنظر إلى المسؤولية التي يتولاها اليوم في مجال التشغيل.
كما انخرط في العمل النقابي والحقوقي، واهتم بقضايا التنمية المحلية والعدالة المجالية وحقوق الإنسان، إلى جانب مساهمته في مبادرات مرتبطة بذاكرة الانتهاكات وجبر الضرر الجماعي في مناطق الجنوب الشرقي.
وعلى المستوى السياسي، تولى شهيد رئاسة المجلس الإقليمي لزاكورة عقب انتخابات سنة 2015، قبل أن ينتخب نائبا برلمانيا عن الإقليم سنة 2021 باسم الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية. كما تولى رئاسة الفريق الاشتراكي – المعارضة الاتحادية بمجلس النواب خلال الولاية التشريعية 2021-2026، حيث برز في مناقشة السياسات العمومية والملفات الاقتصادية والاجتماعية.
وجدد الناخبون الثقة فيه خلال الانتخابات التشريعية التي جرت يوم 23 شتنبر 2026، بعدما تصدر حزبه النتائج بدائرة زاكورة، وفق المعطيات المنشورة بشأن نتائج الاقتراع.
وفي يونيو 2026، حصل على شهادة الدكتوراه من جامعة ابن طفيل بالقنيطرة، عن أطروحة تناولت موضوع التنوع الثقافي في المغرب، مع اتخاذ واحة درعة نموذجا للدراسة.
من انتقاد السياسات الحكومية إلى تدبير قطاع التشغيل
يحمل انتقال شهيد إلى الحكومة تحديا سياسيا ومؤسساتيا، بالنظر إلى مواقفه السابقة من عدد من الملفات الاجتماعية، وفي مقدمتها القانون التنظيمي المتعلق بممارسة حق الإضراب.
فخلال مرحلة المعارضة، انتقد شهيد الصيغة التي جرى اعتمادها لهذا القانون، ودعا إلى تعزيز المقاربة التشاركية وإشراك النقابات في إعداد النصوص المنظمة للعلاقات المهنية.
واليوم، سيكون مطالبا بتحويل هذه المواقف إلى إجراءات عملية من داخل الحكومة، عبر تدبير الحوار مع الفرقاء الاجتماعيين، ومواكبة الملفات المرتبطة بحقوق الأجراء وظروف العمل وتسوية النزاعات المهنية.
كما يواجه الوزير الجديد تحدي تحسين فرص الشغل، خاصة لفائدة الشباب وحاملي الشهادات، في ظل الحاجة إلى سياسات أكثر فعالية في التكوين والتأهيل وربط المهارات بمتطلبات سوق العمل.
اختبار النتائج بدل الاكتفاء بالمواقف
تضع المسؤولية الجديدة عبد الرحيم شهيد أمام اختبار مختلف عن تجربته البرلمانية، إذ لم يعد دوره مقتصرا على مساءلة الحكومة وانتقاد اختياراتها، بل أصبح معنيا بالمساهمة في إعداد السياسات وتنفيذها والتفاوض بشأنها مع النقابات والمشغلين.
وسيكون مدى نجاحه مرتبطا بقدرته على تحقيق توازن بين مطالب الشغيلة وإكراهات المقاولات، وتطوير آليات الحوار الاجتماعي، والمساهمة في تحسين ظروف العمل وتوسيع فرص التشغيل.
وبين تجربة البحث عن العمل في بداية مساره وتوليه اليوم حقيبة التشغيل والحوار الاجتماعي، تبرز مفارقة تستحضرها سيرته المهنية والسياسية. غير أن التحدي الحقيقي يظل في ما ستسفر عنه المرحلة الجديدة من نتائج ملموسة لفائدة الباحثين عن الشغل والأجراء، ومدى قدرة الوزارة على الاستجابة للانتظارات الاجتماعية والاقتصادية.
الساقية ترند