حسن الدرهم… الإنسان الذي سبق السياسي

0 94

الساقية ترند 

العيون

في زمن أصبحت فيه السياسة مقياسا لكل شيء..ينسى البعض أن هناك رجالا صنعتهم مواقفهم قبل أن تصنعهم المناصب وأن التاريخ لا يحفظ فقط أسماء الفائزين في الانتخابات، بل يحتفظ أيضا بمن تركوا أثرا حقيقيا في حياة الناس ومن بين هذه الأسماء يبرز حسن الدرهم الذي عرفه المجتمع الصحراوي إنسانا قبل أن يعرفه سياسيا،
ليس كل الرجال يقاسون بعدد الأصوات التي حصلوا عليها ولا بعدد المناصب التي تقلدوها فهناك من يكتب اسمه في ذاكرة الناس بما قدمه من خدمات ومواقف وهذا ما يجعل حسن الدرهم حالة خاصة في المشهد الصحراوي لأن حضوره ارتبط بالفعل أكثر مما ارتبط بالشعار.

اسم لايمكن أن تتجاوزه الدولة أو القبيلة أو المجتمع فهو مساهم وإن كره الآخرون في العديد من الملفات الحساسة التي اعطت للأقاليم الجنوبية دفعة سياسية واقتصادية في زمن كانت الحاجة إلى رجال دولة من طينة الدرهم.

حين كانت البطالة تضغط على الشباب في بداياتها كان حسن الدرهم جزءا من الجهود التي ساهمت في فتح أبواب الشغل والتخفيف من معاناة مئات الأسر وهي مرحلة لا يمكن القفز عليها أو إنكارها لأنها ليست رواية سياسية بل جزء من ذاكرة مجتمع عاش تلك المرحلة بكل تفاصيلها، زد على ذالك الوقفات الرجولية التي لايمكن اختزالها في مقال…
ما يميز حسن الدرهم أن حضوره لم يكن محصورا داخل دائرة ضيقة، بل امتد إلى مختلف مكونات المجتمع حتى أصبح من الصعب أن تجد قبيلة في الصحراء إلا ولها موقف أو قصة أو أثر يرتبط باسمه، وهو احترام لم تصنعه الحملات الانتخابية بل صنعته سنوات من القرب من الناس وخدمتهم.
الرواية التي يتناقلها أبناء المجتمع الصحراوي تكاد تكون واحدة ،رجل متواضع محترم في تعامله صادق في كلمته بعيد عن النفاق السياسي لا يجيد صناعة الخصومات ولا البحث عن الأضواء بقدر ما كان يفضل أن يتحدث عنه الناس بما قدمه لا بما قاله.
قد يختلف الناس مع حسن الدرهم في السياسة ،وهذا حق مشروع لكن من الإنصاف ألا يتحول الاختلاف السياسي إلى محاولة لمحو تاريخ إنساني واجتماعي لا يزال حاضرا في ذاكرة أبناء الصحراء ،فالسياسة تتغير والمناصب تزول أما المواقف الصادقة فتبقى شاهدة على أصحابها
لذلك فإن الحديث عن حسن الدرهم لا يتعلق بالدفاع عن سياسي بقدر ما يتعلق بإنصاف إنسان قدم للدولة وللمجتمع،خدمات لا يمكن إنكارها وترك بصمة لا تزال حاضرة في وجدان كثير من أبناء الصحراء لأن الرجال الحقيقيين لا تصنعهم المناصب بل تصنعهم المواقف

Leave A Reply

Your email address will not be published.