“عتقيني راه غانغرقو”.. مكالمة استغاثة من قلب الظلام تنقذ 42 مرشحاً للهجرة قبالة سواحل الطنطان
الساقية الترند
الطنطان
“عتقيني… راه غانغرقو”
مكالمة في الظلام أنقذت 42 روحاً من عرض البحر
مع توقيت مباراة المنتخب المغربي ضد اسكتلندا، كان عشرات الأشخاص يختفون بهدوء من اليابسة.
لا تصفيق، لا ضجيج… فقط قارب مطاطي صغير ينطلق من أوريورا نواحي كلميم، محمّلاً بأحلام ثقيلة وأجساد منهكة. على متنه مرشحون للهجرة، بينهم قاصر، وخمسة مهاجرين من إفريقيا جنوب الصحراء، جميعهم يشتركون في حلم واحد: العبور.
لم يكن البحر هادئاً.
ومع التوغل في الظلام، بدأ “الزودياك” يعلن ضعفه. مواد لا تتحمل المسافات الطويلة، هواء يتسرّب، ووجوه تزداد شحوباً. في تلك اللحظات، يتحول الصمت إلى خوف، والخوف إلى يقين واحد: الموت قريب.
مساء أمس الأحد، قرر أحدهم كسر هذا الصمت.
من عمق البحر، اتصل بزوجته التي كانت في بني ملال. لم يجد كلمات طويلة، فقط رجاء صادق، مكسور: “عتقيني… راه غانغرقو.”
في بيت بعيد عن البحر، تجمّد الزمن. لكن الخوف تحوّل إلى فعل. الزوجة لم تبكِ طويلاً، بل خرجت فوراً إلى الدرك الملكي ببني ملال، وقدمت كل ما تعرفه، لأن دقيقة واحدة قد تعني حياة كاملة.
ومن بني ملال، انتقل النداء إلى الساحل.
تنسيق فوري مع الدرك الملكي بالطنطان، وحملة تمشيط عاجلة في سباق مع الليل والبحر. الأمواج كانت عالية، لكن الأمل كان أعلى.
وقبيل منتصف الليل من نفس مساء الأحد، لمح رجال الإنقاذ القارب قبالة منطقة أبا عليوة نواحي الطنطان.
قارب يتفكك… وأرواح تتشبث بالحياة.
النتيجة: إنقاذ 42 شخصاً.
عادوا إلى اليابسة مرهقين، مبتلّين، لكن أحياء. من بينهم الزوج، القاصر، وخمسة مهاجرين من إفريقيا جنوب الصحراء، نجوا لأن مكالمة واحدة لم تضِع في الفراغ.
هذه ليست مجرد عملية إنقاذ، إنها قصة هجرة كما هي في الواقع:
حلم يبدأ في صمت… وينتهي إمّا بمأساة، أو بمكالمة شجاعة تُعيد الحياة.
فيما لا تزال عمليات البحث مستمرة عن مفقودين.